ابن الجوزي

76

زاد المسير في علم التفسير

فقال المفسرون : هو المغارة في الجبل ، إلا أنه واسع ، فإذا صغر ، فهو غار . قال ابن الأنباري : قال اللغويون : الكهف بمنزلة الغار في الجبل . فأما الرقيم ، ففيه ستة أقوال : أحدها : أنه لوح من رصاص كانت فيه أسماء الفتية مكتوبة ليعلم من اطلع عليهم يوما من الدهر ما قصتهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال وهب بن منبه ، وسعيد بن جبير في رواية . وقال السدي : الرقيم : صخرة كتب فيها أسماء الفتية ، وجعلت في سور المدينة . وقال مقاتل : الرقيم : كتاب كتبه رجلان صالحان ، وكانا يكتمان إيمانهما من الملك الذي فر منه الفتية ، كتبا أمر الفتية في لوح من رصاص ، ثم جعلاه في تابوت من نحاس ، ثم جعلاه في البناء الذي سدوا به باب الكهف ، فقالا : لعل الله أن يطلع على هؤلاء الفتية ، فيعلمون أمرهم إذا قرؤوا الكتاب . وقال الفراء : كتب في اللوح أسماؤهم ، وأنسابهم ، ودينهم ، وممن كانوا ، قال أبو عبيدة ، وابن قتيبة : الرقيم : الكتاب ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، ومنه : كتاب مرقوم ، أي : مكتوب . والثاني : أنه اسم القرية التي خرجوا منها ، قاله كعب . والثالث : اسم الجبل ، قاله الحسن ، وعطية . والرابع : أن الرقيم : الدواة ، بلسان الروم ، قاله عكرمة ومجاهد في رواية . والخامس : اسم الكلب ، قاله سعيد بن جبير . والسادس : اسم الوادي الذي فيه الكهف ، قاله قتادة : والضحاك . قوله تعالى : * ( كانوا من آياتنا عجبا ) * قال المفسرون : ومعنى الكلام : أحسبت أنهم كانوا أعجب آياتنا ؟ ! قد كان في آياتنا ما هو أعجب منهم ، فإن خلق السماوات والأرض وما بينهما أعجب من قصتهم . وقال ابن عباس : الذي آتيتك من الكتاب والسنة والعلم ، أفضل من شأنهم . قوله تعالى : * ( إذ أوى الفتية ) * قال الزجاج : معنى : أووا إليه ، وجعلوه مأواهم . والفتية : جمع فتى ، مثل غلام وغلمة ، وصبي وصبية . و " فعلة " من أسماء الجمع ، وليس ببناء يقاس عليه ; لا يجوز غراب وغربة ، ولا غني وغنية ، وقال بعض المفسرين : الفتية : بمعنى الشبان . وقد ذكرنا عن القتيبي أن الفتى : بمعنى الكامل من الرجال ، وبيناه في قوله [ تعالى ] : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * .